السيد عبد الأعلى السبزواري

167

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والإباء : شدة الامتناع ، إذ كل إباء امتناع ، دون العكس ، وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كلكم في الجنّة إلّا من أبى » . والكبر والاستكبار والتكبر هو الإعجاب بالنفس ، وهو على قسمين : مذموم - كأن يظهر الشخص من نفسه ما ليس له ، ويكون من أقبح القبائح إذا كان على اللّه تعالى - وممدوح - وهو ما إذا جهد الشخص أن يصير كبيرا في ما أذن اللّه تعالى فيه ورضي به . وكلا القسمين وردا في القرآن . فمن الأول قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [ سورة الأعراف ، الآية : 40 ] ، وقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ سورة النساء ، الآية : 173 ] إلى غير ذلك من الآيات . ومن الثاني مفهوم قوله تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ سورة الأعراف ، الآية : 146 ] ، ومثله قوله تعالى : فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ سورة الأحقاف ، الآية : 20 ] ، ويشهد له قوله تعالى : الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [ سورة الحشر ، الآية : 23 ] . فالمراد منه أنه تعالى فوق ما سواه من كل جهة فيكون تكبره جلّ شأنه كعزته وجماله ، وحينئذ يكون من قبيل صيغ المبالغة أي : أنه تعالى في غاية الكبرياء والعظمة بحيث لا يدرك ذلك فيكون إطلاق المتكبر عليه وصفيا انطباقيا . ومن السنّة فكثيرة منها قولهم ( عليهم السّلام ) : « إنّ اللّه أذن للمؤمن في كل شيء ولم يأذن له أن يذل نفسه » وغير ذلك من الروايات . ثم إنّ سجود الملائكة لآدم ( عليه السّلام ) يتصور على وجوه : الأول : أن يكون السجود شكرا للّه تعالى لهذه النعمة العظمى بعد أن عرفوا منزلة آدم ( عليه السّلام ) فينطبق عليه التهنئة لآدم ( عليه السّلام ) قهرا . الثاني : أن يكون السجود الشكر للّه تعالى مع قصد التهنئة تبعا لشكره تعالى . الثالث : السجود للّه محضا وجعل آدم ( عليه السّلام ) قبلة ، كما نسجد